ابن بسام
678
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ضربوه وما ضربت ولكن * جعلوني ممّن ينافر داره فتأخّرت عن دياري لهوني * والهوينا لمن يخلّي دياره وقال : رأيت بني آدم ليس في * جموعهم منه إلّا الصّور فلمّا رأيت جميع الأنام * كذلك صرت كطير حذر فمهما بدا منهم واحد * أقل قل أعوذ بربّ البشر وقال [ 1 ] : تحفّظ من ثيابك ثمّ صنها * وإلّا سوف تلبسها حدادا وميّز عن زمانك كلّ حين * ونافر [ 2 ] أهله تسد العبادا وظنّ بسائر الأجناس خيرا * وأمّا جنس آدم فالبعادا أرادوني بجمعهم فردّوا * على الأعقاب قد نكصوا فرادى وعادوا بعد ذا إخوان صدق * كبعض عقارب عادت [ 3 ] جرادا ومن يلمح ذكاء بناظريه * يظنّ بياض قرطاس مدادا وقال : يمنعني من تكسّب الولد * علمي بأنّ البنين من كبدي فإن يعيشوا أعش على ظلع * وإن يموتوا أمت من الكمد وإن أمت قبلهم تركتهم * أهون بين الأنام من وتد وقال : حاسدي [ 4 ] لي معذّب * يتقلّى من الحسد وأنا عنه غافل * لا وجدت الذي يجد ! دعه يشقى بدائه * داؤه علّة الكبد
--> [ 1 ] وردت أربعة منها في المغرب وخمسة في النفح 3 : 291 . [ 2 ] النفح : وناظر . [ 3 ] ط : صادت ( اقرأ : صارت ) ؛ النفح : رجعت . [ 4 ] ط : حاسد .